الشيخ المحمودي

11

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عليها ( 1 ) . كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة ( 2 ) ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ( 3 ) وبإحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حد منسوب ( 4 ) ولا له مثل مضروب ، ولا شئ عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا . وأشهد أن لا إله إلا الله إيمانا بربوبيته ، وخلافا على من أنكره ( 5 ) .

--> ( 1 ) الإدارك والإحاطة والاحصاء كل منها يحتمل أن يكون بالعلم أو بالقدرة والعلية والقهر والغلبة أو بالمعنى الأعم أو بالتوزيع . ( 2 ) الباء في قوله : ( بإتقان ) زائدة أي كفى أحكام صنعه تعالى للأشياء لكونها آية لوجوده وصفاته الكمالية . والمركب مصدر ميمي بمعنى الركوب أي كفى ركوب الطبائع وغلبتها على الأشياء للدلالة على من جعل الطبائع فيها وسخرها لها . ويحتمل أن يكون ( مركب ) اسم مفعول من التركيب كما يقال : ركبت الفص في الخاتم أو عليه أي كفى الطبع الذي ركب على الأشياء دلالة على مركبها . وعلى التقديرين رد على الطبيعيين المنكرين للصانع بإسناد الأشياء إلى الطبائع . ( 3 ) الفطر كالخلق لفظا ومعنا ، وهو الابتداع والاختراع . قال المجلسي رحمه الله : ويحتمل أن يكون الفطر - هنا - بكسر الفاء وفتح الطاء على صيغة الجمع أي كفى حدوث الخلق على الأشياء دلالة على قدمه . والقدامة كون الشئ قديما أي أزليا غير حادث . والضمير في قوله : ( لها - و - عليها ) في الموردين راجع إلى ( الربوبية ) التي تقدم ذكرها . ( 4 ) أي ليس له حد ينسب إليه . ( 5 ) ( إيمانا ) حال أو مفعول لأجله ، وكذا قوله : ( خلافا ) .